السيد محمد باقر الصدر
486
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
تشكيل علم إجمالي يستوعب احتمالات تلك الافتراضات ، وهي ثمانية حين نفرض ثلاثة مخبرين ، إذ يحتمل أن يكون واحد فقط من الثلاثة يتوفّر لديه دافع مصلحي إلى الإخبار بتلك الطريقة عن خطيب الحفل ، ويحتمل أن يكون اثنان فقط يتوفّر لديهما ذلك ، ويحتمل توفّر الدافع المصلحي لديهم جميعاً ، كما يحتمل عدم وجوده لدى أيّ واحد منهم . والاحتمال الأوّل له ثلاثة فروض هي عدد توافيق واحد في ثلاثة ، والاحتمال الثاني له ثلاثة فروض أيضاً هي عدد توافيق اثنين في ثلاثة ، والاحتمالان الآخران لكلّ منهما فرض واحد . فتكون مجموع الفروض التي يستوعبها العلم الإجمالي في حالة وجود ثلاثة مخبرين ثمانية ، وسبعة من هذه الفروض تتضمّن أنّ واحداً على الأقلّ من الثلاثة ليس لديه أيّ دافع مصلحي يبرّر إخباره ، وهي لذلك تعتبر في صالح صدق القضية المخبر عنها . وفرض واحد - وهو الفرض الذي يتضمّن توفّر الدافع المصلحي لدى الجميع - حيادي تجاه صدق القضية وكذبها . . . . فإذا كانت قيمة احتمال وجود الدافع المصلحي الباعث على الإخبار لدى كلّ مخبر بصورة مستقلّة 2 / 1 ، ففي حالة ثلاثة مخبرين سوف تكون 8 7 + 2 / 1 / 1516 من قيم العلم الإجمالي متضمّنة لإثبات ( أ ) ، ونفي البديل المحتمل ل ( أ ) ، أي لإثبات صدق القضيّة . وفي حالة أربعة مخبرين ترتفع القيم المثبتة إلى 16 15 + 2 / 1 / 3132 وهكذا حتّى تصبح قيمة احتمال عدم ثبوت القضية المخبر بها متمثّلة في كسر ضئيل جدّاً . وعندئذٍ تبدأ المرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي - على النحو الذي تقدّم في القضايا التجريبية - فيفنى ذلك الكسر الضئيل ويتحوّل التصديق بالقضية